مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

848

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

بعض التصانيف المتداولة بين أرباب اللهو لا ترجيعَ فيها أبداً ، لكنّها مطربة ملهية [ ظ ] صادقة عليها أنّها الصوت اللهوي ولحن أهل الفسوق . والحال أنّ ذلك خلاف ما نقل عن أهل اللغة والفقهاء ، بل خلاف ما يستفاد من النبوي : « وسيأتي من بعدي أقوام يرجِّعون القرآن ترجيعَ الغناء » حيث دلّ على أنّ الترجيع معتبر في تحقّق [ ظ ] موضوع الغناء . فلا بدَّ من الالتزام بثبوت حقيقةٍ شرعيةٍ فيه ولم يقلْ به أحد ؛ فكلُّ ذلك قرينة على أنّ الأخبار المفسّرة له محمولة إمّا على ما ذكرناه أو غير ذلك ، كما أنّ ما يُستشمّ منه من اختصاص حُرمة الغناء بالمقترن بالعود ونحوها من المحرّمات ، لا بدّ من حمله على مثل ذلك أو التقيّة أو غير ذلك ممّا يمكن الحمل عليه ممّا هو مقدَّم على الطرح ، وكذا ما ادّعي من دلالته على أنّ الغناء على قسمين : قسم منه حلال وقسم منه حرام بعد تسليمه محمول على إرادة مطلق الصوت من المَقسم أو غير ذلك من المحامل ، كما لا يخفى . وبالجملة ، ظهور الأخبار المانعة المدّعى تواتُرها بمثابةٍ لا يمكن تقييدها بهذه الأخبار الغير [ كذا ، ظ غير ] الظاهرة أو الظاهرة ظهوراً لا يعتدّ به التي ذكرها المفصِّل . فقد اتِّضح أنّ الغناء من المحرّمات النفسية من دون شكٍ وريبة ، وأنّ موضوعه هو الصوت المطربِ المرجّع الذي يسمّى في العرف الصحيح بالغناء . وحينئذٍ لو شُكَّ في صوتٍ في كونه من غناء أم لا ، لا يحكم بالرجوع إلى أصالة البراءة ؛ لأنّ الشبهة في المقام موضوعية ، والمرجع فيه البراءة بالاتّفاق ؛ فما يُدّعى في المقام من أنّ الشبهة مفهومية ؛ يعني أنّ منشأ الشكّ إنّما هو إجمال مفهوم الغناء لا مصداقه ، فيجب الاجتناب عن المشكوكات من باب المقدّمة وتحصيل البراءة اليقينية ، مدفوع بما مرَّ من كون المفهوم مشخصاً عرفاً ولغةً ، فلا إجمالَ فيه أبداً .